موجة غضب واستياء في الشارع التونسي
شهد الشارع التونسي حالة من الصدمة والقلق الواسع عقب البدء في تطبيق قرار رفع أسعار أكثر من 300 نوع من الأدوية الأساسية والحيوية بنسب قياسية تتراوح بين 200 و500 بالمئة، ليصل ارتفاع بعضها إلى مستويات غير مسبوقة. وتأتي هذه الزيادات لتثقل كاهل المواطنين وأصحاب الأمراض المزمنة الذين يواجهون أعباء معيشية واقتصادية خانقة، ما أثار موجة انتقادات حادة من قبل نواب وسياسيين ومنظمات مدنية، مطالبين بضرورة حماية القدرة الشرائية للفئات الضعيفة والمتوسطة وعدم معالجة أزمات المؤسسات العمومية على حساب صحة المواطنين.
أزمة مالية وهيكلية تعصف بالقطاع الصحي
تأتي هذه الخطوة المثيرة للجدل في ظل معاناة الصيدلية المركزية من اختلالات مالية حادة وأزمة سيولة غير مسبوقة، ناتجة عن تراكم المستحقات والديون لدى الصناديق الاجتماعية والمستشفيات العمومية والصيدليات الخاصة، والتي تجاوزت قيمتها ملايين الدنانير. وتعود جذور الأزمة إلى منظومة تسعير الدواء المتبعة منذ عقود، والتي تعتمد على الاحتكار الحكومي للاستيراد وتثبيت الأسعار، غير أن انخفاض قيمة العملة المحلية وارتفاع تكاليف الشراء والاستيراد من الأسواق العالمية أديا إلى قفزة هائلة في فاتورة الاستيراد، مما جعل استمرار الدعم بالأسلوب التقليدي أمراً يهدد استقرار المنظومة بالكامل.
مطالبات بإصلاحات شاملة ورؤية عادلة
وفي هذا السياق، دعت أطراف سياسية ومنظمات معنية بالشفافية والعدالة الاجتماعية إلى ضرورة اعتماد سياسات إصلاحية هيكلية ومتكاملة، بدلاً من اللجوء إلى قرارات عاجلة تُلقي بالعبء المالي المباشر على المريض باعتباره الحلقة الأضعف. وأكد خبراء ومتابعون للأنباء التونسية أن إنقاذ المؤسسات الصحية من خطر الانهيار يتطلب وضع خطة وطنية شاملة لتطوير الرعاية الصحية، ومراجعة منظومة التمويل والتسعير بشكل دوري، مع ربط تلك الإصلاحات بسياسات حماية اجتماعية صلبة تضمن توفير الأدوية الحيوية لكافة المواطنين دون إرهاق كاهلهم المالي.
